الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

243

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

خلاف المطلوب فعن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يشفعن أحد في حد إذا بلغ الامام فإنه لا يملكه واشفع فيما لم يبلغ الامام إذا رأيت الندم الحديث . « 1 » فإنه إذا سقط الحد بالندامة التي هي حقيقة التوبة فلا حاجة إلى الشفاعة . وفيه مضافا إلى الاشكال في سند الحديث ان الشفاعة هنا في الواقع طريق إلى ثبوت التوبة والا فمجرد الشفاعة لا اثر لها في هذه الأبواب . واما عدم سقوطه بعد قيام البينة فهو المشهور بين الأصحاب كما في المسالك ولكن حكى عن جماعة منهم المفيد وأبو الصلاح تخيير الامام حينئذ بين اقامته عليه والعفو عنه . « 2 » ويدل على عدم السقوط « أولا » استصحاب بقائه كما في المسالك أيضا . وفيه انه مبنى على جواز الاستصحاب في الشبهات الحكميّة وقد ذكرنا في محله عدم صحته . « وثانيا » ما رواه بعض أصحابنا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل أقيمت عليه البينة بأنه زنى ثم هرب قبل ان يضرب ، قال : ان تاب فما عليه شيء ، وان وقع في يد الامام أقام عليه الحد ، وان علم مكانه بعث إليه . « 3 » والمراد من قوله عليه السّلام : « ان تاب فما عليه شيء » يعنى توبته بينه وبين اللّه مقبول وليس عليه شيء كالمرتد الفطري الذي تقبل توبته واقعا ولكن لا يسقط الحد عنه لو وقع في يد الامام . هذا ولكن سند الحديث ضعيف بالارسال كما هو ظاهر اللهم الا ان يقال بانجبار ضعفه بالشهرة .

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 20 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 . ( 2 ) - المسالك ، المجلد 2 ، الصفحة 422 . ( 3 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 .